الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
406
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
على أصحابه في الحقّ ، وقد اتّفقوا عليه ، والمفتخر ( 1 ) بآبائه ، وهو خلو من صالح أعمالهم . فهو بمنزلة الخلنج ( 2 ) يقشر لحاء عن لحاء حتّى يوصل إلى جوهريّته . وهو كما قال اللَّه تعالى : « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » . « أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ » : ألم تنظر إلى صنعه ؟ « كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » : كيف بسطه ؟ ! أو : ألم تنظر إلى الظَّلّ ، كيف مدّه ربّك على القلب ؟ وقيل ( 3 ) : معناه : ألم تعلم ؟ فيكون من رؤية القلب . وقيل ( 4 ) : المراد الظَّلّ من طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس . وجعله ممدودا عليه [ لأنّه لا شمس معه . كما قيل في ظلّ الجنّة ممدودا ( 5 ) ] ( 6 ) إذا لم يكن معه الشمس . وقيل ( 7 ) : مدّ الظَّلّ من وقت غروب الشّمس إلى وقت طلوعها . وقال أبو عبيدة ( 8 ) : الظَّلّ ما نسخته الشّمس ، وهو بالغداة . والفيء ما نسخ الشّمس ، وهو بعد زوال الشّمس . وسمّي فيئا ، لأنّه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - « أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ » . فقال : الظَّلّ ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس . « ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً » : ثابتا . من السّكنى . أو : غير متقلَّص - من السّكون - بأن يجعل الشّمس مقيمة على وضع واحد . وفي هذا إشارة إلى أنّه قادر على تسكين الشّمس ، حتّى يبقى الظَّلّ ممدودا ، بخلاف ما يقوله الفلاسفة . « ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 ) » ، أي : على الظَّل دليلا . قيل ( 10 ) : بمعنى أنّه لولا الشّمس ، لما عرف الظَّل . ولولا النّور ، لما عرفت الظَّلمة .
--> 1 - المصدر : المفتخر يفتخر . 2 - الخلنج : شجر كالطَّرفاء ، وزهره أبيض وأحمر وأصفر ، وحبّه كالخردل وخشبه تصنع منها القصاع ، كقوله : لبن البخت في قصاع الخلنج . 3 - مجمع البيان 4 / 172 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - إشارة إلى قوله - تعالى - في : الواقعة / 30 . 6 - ليس في أ . 7 و 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - تفسير القمي 2 / 115 . 10 - مجمع البيان 4 / 173 .